ابن عبد البر

1276

الاستيعاب

وقال عبد الله بن محمد بن عمارة : إن قتادة بن النعمان رميت عينه يوم أحد فسالت حدقته على وجهه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن عندي امرأة أحبّها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرنى ، فردّها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوت ، وكانت أقوى عينيه وأصحهما . وكانت معه يوم الفتح راية بنى ظفر ، وكان رضي الله عنه من فضلاء الأنصار وكانت وفاته في سنة ثلاث وعشرين . وقيل سنة أربع وعشرين ، وهو ابن خمس وستين سنة ، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ونزل في قبره أبو سعيد الخدريّ ، وهو أخوه لأمه رضي الله عنهما . ومن حديث أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة لصلاة العشاء ، وهاجت الظلمة من السماء ، وبرقت برقة ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قتادة بن النعمان ، فقال : قتادة ! قال : نعم ، يا رسول الله ، علمت أن شاهد الصلاة الليلة قليل ، فأحببت أن أشهدها . فقال له : إذا انصرفت فأتني فلما انصرف أعطاه عرجونا ، وقال له : خذها فسيضيء أمامك عشرا وخلفك عشرا . وقتادة هذا هو جدّ عاصم بن عمر بن قتادة المحدّث النسابة ، روى عن قتادة بن النعمان أخوه لأمه أبو سعيد الخدريّ حديث * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ 112 : 1 ) * تعدل ثلث القرآن . وقتادة بن النعمان هذا هو الَّذي كان يقرؤها وكان